السيد جعفر مرتضى العاملي

166

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عليه ، ويهتم ويبذل كل غال ونفيس في سبيل إنقاذه . وليس أشد على الإنسان من أن يعيش قضية شخص ، ويعيش مشكلته ، ويبذل كل ما في وسعه من أجل إنقاذه ، وإذا به يرى ذلك الغير يعاديه ويعلن الحرب عليه ، ويعمل على قتله ، من أجل أن يحتفظ بذلك الانحراف بالذات ، وفي سبيل الإبقاء على تلك المشاكل نفسها . ومن أجل ذلك احتاج الأنبياء إلى أعظم مراتب الصبر ، كما يظهر من الآيات القرآنية . وقد أشرنا من قبل إلى أنه في حرب الجمل ، حينما حارب علي « عليه السلام » البغاة ، خرج صائح يحذر جيش عائشة من سيف الأشتر ، وجندب بن زهير ( 1 ) . ونرى : أن هذا الصائح إنما فعل ذلك عن رأي علي « عليه السلام » ورضاه ، لأنه يريد إعلاء كلمة الله تعالى بأقل قدر ممكن من الخسائر ؛ لأنه يحب لهم الهداية ، ولا يريد أبداً لهم الضلالة والغواية . وكان « عليه السلام » - كأخيه - تذهب نفسه حسرات عليهم ، كما يظهر من كلماته المرة المعبرة عن غصته وآلامه . هذا ، عدا عن أن ذلك من أساليب الحرب النفسية ، التي تعجل في كسر شوكتهم ، وتحطيم كبريائهم . لم يثبت في أحد غير علي عليه السّلام : وأما عن الذين ثبتوا يوم أُحد ، فنجد الروايات مختلفة جداً ، وتذكر

--> ( 1 ) لباب الآداب ص 187 ، والإصابة ج 1 ص 248 ، والجمل ص 194 .